الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

219

تفسير روح البيان

وفي التأويلات النجمية يشير بالآية إلى تسكين قلوبهن بعد فطامهن عن مألوفات العادة ونقلهن إلى معروف الشريعة ومفروض العبادة فمنّ عليهن وعلى اقربائهن بانزاله هذه الرخصة لأنه ما أخرجهن وما خلى سبيل الاحتياط لهن مع ذلك فقال ( وَاتَّقِينَ اللَّهَ ) فيهن وفي غيرهن بحفظ الخواطر وميل النفوس وهمها ( إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ) من اعمال النفوس وأحوال القلوب ( شَهِيداً ) حاضرا وناظرا إليها قال أبو العباس الفاسي الشهيد هو الحاضر الذي لا يغيب عنه معلوم ولا مرئى ولا مسموع ومن عرف انه الشهيد عبده على المراقبة فلم يره حيث نهاه ولم يفقده حيث امره واكتفى بعلمه ومشاهدته عن غيره فاللّه تعالى لا يغيب عنه شئ في الدنيا والآخرة وهو يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم ذرهء نيست در مكين ومكان * كه نه علمش بود محيط بر آن عدد ريك در بيابانها * عدد بركها ببستانها همه نزديك أو بود ظاهر * همه در علم أو بود حاضر وخاصية هذا الاسم الرجوع عن الباطل إلى الحق حتى أنه إذا أخذ من الولد العاق من جبهته شعر وقرئ عليه أو على الزوجة كذلك ألفا فإنه يصلح حالها كما في شرح الأسماء للفاسى نسأل اللّه سبحانه ان يصلح أحوالنا وأقوالنا وأفعالنا ويوجه إلى جنابه الكريم آمالنا إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ اعلم أن الملائكة عند أهل الكشف من أكابر أهل اللّه على قسمين . قسم تنزلوا من مرتبة الأرواح إلى مرتبة الأجسام فلهم أجسام لطيفة كما أن للبشر أجساما كثيفة وهم المأمورون بسجود آدم عليه السلام ويدخل فيهم جميع الملائكة الأرضية والسماوية أصاغرهم وأكابرهم كجبريل وغيره بحيث لا يشذ منهم فرد أصلا . وقسم بقوافى عالم الأرواح وتجردوا عن ملابس الجسمانية لطيفة كانت أو كثيفة وهم المهيمون الذين أشير إليهم بقوله تعالى ( أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ) وهم غير مأمورين بالسجود إذ ليس لهم شعور أصلا لا بأنفسهم ولا بغيرهم من الموجودات مطلقا لاستغراقهم في بحر شهود الحق . والإنسان أفضل من هذين القسمين في شرف الحال ورتبة الكمال لأنه مخلوق بقبضتى الجمال والجلال بخلاف الملائكة فإنهم مخلوقون بيد الجمال فقط كما أشير اليه بقوله ملائك را چه سود از حسن طاعت * چو فيض عشق بر آدم فرو ريخت وذلك لان العشق يقتضى المحنة وموطنها الدنيا ولذا اهبط آدم من الجنة والمحنة من باب التربية وهي من آثار الجلال والمراد بالملائكة هاهنا هو القسم الأول لأنهم يشاركون مؤمني البشر في الجمال والوجود الجسماني فكما ان مؤمني البشر كلهم يصلون على النبي فكذا هذا القسم من الملائكة مع أن مقام التعظيم يقتضى التعميم كما لا يخفى على ذي القلب السليم فاعرف واضبط أيها اللبيب الفهيم يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ اى يعتنون بما فيه خيره وصلاح امره ويهتمون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه وذلك من اللّه تعالى بالرحمة ومن الملائكة بالدعاء والاستغفار . فقوله يصلون محمول على عموم المجاز إذ لا يجوز إرادة معنيى المشترك معا فإنه لا عموم للمشترك مطلقا اى سواء كان بين المعاني تناف أم لا قال القهستاني الصلاة من اللّه